رفيق العجم

466

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وعلاج الأخلاق ، حتى يصير شبيها بالخير المحض وهو المبدأ ، وتلطيف السرّ ، وأن يصرف عن النفس شواغل الجسم ، ويترقى في معارج المحبة والشوق إلى ذلك الكمال بالفكرة ، حتى تحسّ النفس بانجذابها إلى عالمها ، وتفيض عليها عجائبه . وقد أخبر هؤلاء الإلهيون عن أنفسهم بما ذكرناه آنفا ، من أنهم نزعوا جلابيب الجسمانية في هذا العالم ، وترقّوا إلى العالم العلوي ، فأبصروا من نوره ولذّاته أمورا مذهلة ، ثم عادوا إلى عالم الحسّ ، ورمزوا ذلك في كتبهم ، حسبما نقل عن سقراط الدّنّان ، ومعلم الخير أفلاطون وإمام المشائين أرسطو . ( خط ، روض ، 561 ، 15 ) - السعادة عندهم بحسب مقام النظر درجات ، فيرون اللّه يبلغ إليه بالعلم والسلوك ، أو بالسلوك وحده ، ويكون مقامه في الآخرة من ذلك حيث انتهى إليه في الدنيا ، وقد يصل إليه في الآخرة من وصل إليه بعلمه في الدنيا ، من غير مشاهدة ، بشرط تعلّقه به ، وزهده فيما سواه فلا يمحوه من فكره إلا حالة الموت ، من دون شك ولا غفلة . وتتلوه سعادة الصوفية ، الذين يعتقدون في السعادة نحوا مما أتت به الشريعة . وربما سلكوا في التجرّد والترقي طريق العارفين ، لكن العارف يعرف غايته قبل شروعه ، فيصل في يوم واحد إلى ما لا يصل إليه غيره في المدة الطويلة ، والصوفي ربما عرض له في السلوك إدراك بعض الصور العقلية ، فوقف عندها ، ما لم يكن له شيخ يرشده لذلك . قيل : الصوفي يسير ، والعارف يطير ، وأين السيار من الطيار . ( خط ، روض ، 581 ، 1 ) - محصول السعادة عندهم : أن ينكشف الغطاء ، وتظهر للعارف إنية الحق ، وأنه عين إنية كل شيء ويعقل إنية ذاته ، وما هي عليه ، ومن عرف نفسه عرف ربه ، فبلغ أقصى الكمال والبقاء ، واللذّة والابتهاج الذي ليس من باب ما يخبر عنه ، ومن قصر عندهم عن ذلك ، بقي في عالم العذاب ، والحجب والأوهام ، والظلمات والتغيّرات ، إذ العذاب والآلام موضوعها الشفعية ، ولا تتمّ حقيقتها إلا بمعذب ومعذب وعذاب . فعلى قدر اشتمالها عليه ، وبعده عن المعرفة بالحق ، والتوحّد به ، يكون عذابه وخلوده وخلاصه . ( خط ، روض ، 611 ، 16 ) - السعادة كل السعادة مع الطائفة التي جمعت بين الظاهر والباطن . ( زاد ، بغ ، 15 ، 27 ) سعادة أخروية - السعادة الأخروية التي نعني بها بقاء بلا فناء . ولذّة بلا عناء . وسرور بلا حزن . وغنى بلا فقر . وكمال بلا نقصان . وعزّ بلا ذلّ . وبالجملة كل ما يتصوّر أن يكون مطلوب طالب ومرغوب راغب . وذلك أبد الآباد على وجه لا تنقصه تصرّم الأحقاب والآماد . ( غزا ، ميز ، 3 ، 5 ) - السعادة الأخروية التي هي بقاء لا فناء له وسرور لا غمّ فيه وعلم لا جهل معه وغنى لا فقر معه يخالطه ولن يتوصّل إليه إلّا باللّه ولا يكمل إلّا ( بالنوع الثاني ) وهو الفضائل النفسية . ( غزا ، ميز ، 84 ، 14 ) سعادة النفس - سعادة النفس وكمالها أن تنتقش بحقائق الأمور الإلهية وتتّحد بها حتى كأنها هي ، وإن ذلك لا